تؤكد المعلومات أن مجموعة (البريكس) ستجد قريباً عملة خاصة بها تكون بديلاً عن الدولار الأمريكي وستسعى لإيجاد نظام دفع مالي

مستقبل عملة «البريكس» والدولار الأمريكي!

ونقدي واحد في إطار المجموعة واستخدام عملة رقمية مشفرة فهل تفعلها أو ستفعلها دول (البريكس)؟! وقد أكد السيد (كبريل ديميتريف) رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، والصندوق هو رئيس مجموعة العمل المعنية بالخدمات المالية لمجلس أعمال مجموعة البريكس، وتم تأييد هذا الاقتراح من قبل أعضاء المجموعة الآخرين، وهي كل من (الصين – الهند – البرازيل – جنوب إفريقيا) وكلها من الاقتصادات الناشئة، ولكن في حال فعلتها مجموعة (البريكس) فإن هذا سيسهل تسوية العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والمبادلات التجارية وغيرها بين دول المجموعة، ولاسيما أن المجموعة، ومنذ تأسيسها سنة 2006 تسجل نجاحات كبيرة، وخاصة بعد مؤتمر القمة الأول لها سنة 2009، ولذلك فإن إيجاد عملة خاصة بها سيعزز من قيمة العملات الوطنية للدول الخمس، ويضمن استقرار التعاملات بين هذه الدول، وهي تمتلك كل المقومات لذلك، حيث أكدت الدراسات الاقتصادية لسنة 2019 أن مجموعة (البريكس) تشكل أكثر من /20%/ من التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر، وتسهم بأكثر من /22%/ من إجمالي الناتج الإجمالي العالمي، وتمتلك أكثر من /4/ تريليونات دولار احتياطيات نقدية، ويبلغ عدد سكان هذه المجموعة أكثر من /2.8/ مليار نسمة، وقد أسست المجموعة سنة 2014 بنكاً استثمارياً، وهو بنك (التنمية الجديد) وباشر عمله سنة 2015 برأسمال قدره /100/ مليار دولار لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، تشكل أكثر من /42%/ من سكان العالم، وتشكل أيضاً مساحة دول المجموعة أكثر من 26% من مساحة الأراضي في العالم، ويساعد في تحقيق هذا الانطلاقة الكبيرة لدول المجموعة وعلى كل المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية وغيرها.
ودول هذه المجموعة تشكل أعلى معدلات نمو في العالم، فمثلاً -وحسب أغلب الدراسات الاقتصادية- فإن الصين ستكون الدولة الأولى في العالم اقتصادياً خلال السنوات القليلة القادمة، وسيكون للهند وروسيا والبرازيل بصمتها الاقتصادية العالمية، وسيتعزز موقع المجموعة بعد مبادرة الصين (طريق الحرير أو الحزام والطريق) الذي يربط كل قارات العالم مع بعضها بعضاً، وقد خصصت الصين مبلغ /76/ مليار دولار للتعاون والتبادل الاقتصادي والتكنولوجي بين الدول الخمس، وستضخ عشرات المليارات في هذا مشروع «الحزام والطريق»، وهي تمتلك أكثر من /3/ تريليونات دولار احتياطيات نقدية، ومع توسع هذه المجموعة وانضمام دول إليها حيث حالياً يدرس موضوع عضوية إيران وغيرها من الدول الأخرى، فهل يمكن اعتماد الروبل أو اليوان مبدئياً لتسوية الحسابات بين هذه الدول، وعندها سيقل الاعتماد على الدولار ويتراجع الطلب عليه، وبعد ذلك يمكن أن يتم التوصل إلى عملة واحدة للمجموعة! ومن ثم سيتم تقليل أضرار الإدمان التجاري على التعامل بالدولار، وسيؤدي هذا إلى تراجع القوة الأمريكية وكسر هيمنتها وعزل دولارها والحد من إدمانها على الإرهاب الاقتصادي المتضمن كلاً من العقوبات والحصار الجائرين المخالفين للشرعية الدولية، وخاصة أن تأسيس بنك لعملة دول (البريكس) المعتمدة سيسهم في التقليل من تأثير كل من صندوق النقد والبنك الدولي، وهما ذراعا أمريكا في الساحة العالمية الاقتصادية.
وتؤكد التجارب الاقتصادية تحقيق هذه الأهداف ولاسيما أن الصين بدأت منذ سنة 2019 بإدراج العملة الصينية (اليوان أو الرنمبيني) في بورصة (شنغهاي) الدولية للطاقة، وقد ترافق هذا أيضاً مع مطالبة الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) في شهر نيسان من سنة 2019 بتنشيط استخدام العملات الوطنية في التعاملات التجارية بين الدول الأعضاء وحتى عبر الإنترنت (BRICSpay) وعبر تطبيق الهواتف المحمولة للمجموعة، وتفكر دول المجموعة حالياً في إيجاد عملتين ورقية وإلكترونية خاصتين بها لتسهيل التسويات بين الدول الأعضاء، وقد سبق ذلك تصريح وزير التجارة الهندي بقوله (لم يعد العالم مستعداً للزكام كلما عطست أمريكا)، لكن من جهة ثانية نخشى أن تتوقف هذه المبادرات كما حصل عند إيجاد العملة الأوروبية (اليورو) والحوار الذي جرى بين منسق الاتحاد الأوروبي للسياسات الاقتصادية ووزير الخزانة الأمريكية عند الحديث عمن سيسيطر، الدولار أم اليورو، فكان جواب المسؤول الأمريكي إنها لعبة الدولار وعليكم إتقان اللعبة؟!، لكن بقناعتنا إن قواعد اللعبة مع (البريكس) تغيرت، وإن الوزن الاقتصادي العالمي النسبي لأمريكا تراجع، وإن معالم أزمة اقتصادية عالمية قادمة ستنطلق من بيت المال الأمريكي العالمي(وول ستريت) وستكون لها تداعيات غربية سيئة، ولكن تبقى كل الاحتمالات مفتوحة على المستقبل وإن غداً لناظره قريب

أعلن في شمرا