العمل على استعادة أول خط حديدي بخاري في بلاد الشام

الخط الحديدي الحجاز ساهم في إحداث نهضة حضارية وكان عصباً للحياة

سناك سوري – هيثم علي

يفتقد الحاج السبعيني “أحمد بجبوج” من أبناء مدينة “درعا” اليوم صوت صافرات القطارات التي اعتاد سماعها في الصباح الباكر وعند المساء، ويستذكر رحلاته بالقطار التي كانت تنطلق من محطة “درعا للخط الحجازي التاريخية” التي حولتها الحرب إلى ركام وأنقاض.

المحطة التي كانت تعج بالمسافرين قبل الحرب شهدت تجمعات كثيرة لأبناء المحافظة الذين لطالما وقفوا لتوديع أبنائهم المكلفين بخدمة العلم حيث كان يتم سوقهم بواسطة القطار إلى “دمشق”، شكلت أيضاً فرصة ومكاناً مناسباً لاجتماعات عدة تبادل فيها أبناء المحافظة الأحاديث وأخبار الحياة الاجتماعية والاقتصاد، ويضيف “بجبوج” في حديثه مع سناك سوري :«كان هناك قطار آخر كان يسمى “القطار السريع”، يحمل معه الركاب إلى “الأردن” وبالعكس، وسمي بالسريع لأنه لا يتوقف بالمحطات إنما يتجه إلى “الأردن” مباشرة»، مؤكداً أن تأسيس الخط الحديدي الحجازي منح مدينة “درعا” نمطاً معمارياً حضارياً حيث دخلت الآليات والمعامل لإصلاح القاطرات، فساهمت برفع مستوى الوعي، وزادت من احتكاك العمال مع المسائل الحضارية».
استخدامات متعددة للمحطة تحدث عنها سائق القطار “باسل خطيب” حيث كانت مركزاً  لتجمع المحاصيل ونقلها إلى بلدان أخرى كونها تضم غرفاً واسعة خاصة لتجميع المخزون الزراعي إضافة لنقل الركاب والمسافرين وشحن البضائع واجتماع التجار، ويضيف:«كانت ولا تزال عصباً للحياة في المحافظة فهي تربط شمالها بجنوبها وغربها بشرقها ومنها يمكن الوصول إلى “فلسطين”».

اقرأ ايضاً:الخطوط الحديدية: هذا العام هو عام السكك الحديدية.. “عقبال عام تحسين المعيشة”؟!

دخلت محطة القطار الحجازي ذات السقوف القرميدية في الفن والتراث المادي الحوراني فهي عمارات جميلة قوامها الحجر الأسود المحلي، بسقوف تعكس الطراز المعماري الذي كان سائداً قبل مئة عام، حسب ما أكده “فاضل محمد” أحد أقدم العاملين فيها، ويضيف في حديثه مع سناك سوري: «يتوزع خط القطار على أغلب مناطق محافظة “درعا” بخط متعرج ليمر في أكثر مناطق “درعا” جمالاً، بدايته في “غباغب” ونهايته في “زيزون وكويا” في قلب “وادي اليرموك” مروراً “بمحجة وغزالة ودرعا ومزيريب وتل شهاب”، وتعتبر محطة “درعا” ثاني أكبر محطة بعد محطة “القدم”، وتضم مستودعاً للقاطرات ومعملاً صغيراً للصيانة ومثلث تدوير للقاطرات، يتفرع منها خط آخر يصل إلى “حيفا” في “فلسطين” ويمتد الخط ليصل إلى “وادي اليرموك”».

بعد عودة المنطقة تحت سيطرة الحكومة السورية بدأ فرع المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية في “درعا” أعمال إعادة تأهيل وصيانة الخط الحديدي بهدف تشغيله بعد أن توقف طيلة سنوات الحرب على أمل أن تعود قريباً رحلاته السابقة من “دمشق” إلى “المدينة المنورة”، وهنا يقول المهندس “نعيم القزاعرة” مدير فرع المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي في “درعا”:«تعمل المؤسسة على إعادة تأهيل وصيانة الخط الحديدي الحجازي في ريف المحافظة حسب الإمكانات والكوادر المتوفرة من خلال صيانة الحفريات بين منطقتي “ازرع ومحجة” وبين “محجة والمسمية “، علماً أن مناطق عديدة في الريف فُقدت فيها أجزاء من السكة الحديدية»، موضحاً أن محطتي “ازرع ومحجة” دخلتا بالعمل حالياً.

أعمال صيانة الخط في المنطقة التي تربط “سوريا بالأردن” تتم بالتوازي أيضاً حيث أنهت اللجان الفنية المختصة في المؤسسة عملها بالكشف عليها، على أمل البدء بإنجاز التأهيل بعد تقييم الكلفة المادية علماً أن الأضرار التي لحقت بالخط متفاوتة وهناك فقدان وسرقة للسكك في بعض المناطق لكن الأولوية للعمل من “دمشق” إلى “المسمية” شمالاً مروراً بـ “جباب وخبب ومحجة” وصولاً لمحطة “درعا” على الحدود الأردنية.

منشآت المؤسسة في المحافظة تعرضت لأضرار مختلفة حسب “القراعزة” أكثرها شدة كان في محطة “درعا” الرئيسية التي تهدمت أجزاء كبيرة منها، بينما كانت الأضرار متفاوتة على باقي المحطات المتوزعة على طول الخط الحديدي “دمشق – درعا – عمان”، ولاسيما في كل من “المسمية وخبب وجباب وخربة غزالة”، مؤكداً أن الإرث الغني والحي للخط الحجازي الذي ورثته “درعا” عن “دمشق” بجدارة، يدفع إلى استعادة حكاية أول خط حديدي بخاري في منطقة بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية.

ويعد الخط الحديدي الحجازي البالغ طوله 1320 كيلو متر  محوراً مهماً لنقل البضائع بين “سوريا والأردن”، ويمتد الخط الرئيسي من “دمشق” إلى “درعا ثم الحدود الأردنية مروراً بـ “غرز ونصيب”، بينما يوجد خط آخر وهو الخط الشرقي الذي يمر من “درعا إلى الطيبة ثم الجيزة وغصم وبصرى إلى القلعة” وطوله حوالي 45 كم بينما الخط الغربي ويسمى “خط حيفا” ويبلغ طوله بين “درعا” و”حيفا”/ 161/كم.

أعلن في شمرا